11 فبراير، 2017

مندل ... مغشيا عليه

يعيد الدكتور محسن بن سليمان العطيات العطوي  قولا قديما قاله حوالي عام 1994 (لو أن  العالم مندل كان في السعودية حينما كان يجري تجاربه الوراثية لأصابه الدوار الشديد ولسقط مغشيا عليه ولما أستطاع وضع قوانين الوراثة البشرية الرائعة). 
هذا القول والذي يدعو للضحك في بداية الأمر يحمل في طياته مرارة عظيمة لمئات الألوف من الأسر في السعودية خصوصا وفي الخليج عموما ، فمن مشاهداتي  أن قوانين (مندل الوراثية) لا يمكن تطبيقها -على الأطلاق-  في السعودية حيث الأرتفاع الهائل في نسبة زواج الأقرباء وأبناء العمومة على وجه الخصوص وأن الحديث عن (نسبة) حدوث المرض الوراثي ماهو الا حساب (رياضي) سطحي أثبتت الأيام عدم صحته.
والذي أرجوه من جميع من يعمل في حقل الوراثة أن يدركوا جميعا هذه الحقيقة المريرة وأن يبينوا لكل أسرة أصيب أحد أطفالها  بمرض وراثي أن أحتمالات ولادة طفل آخر مصاب تختلف عما هو متوقع فيما لو كانت الأسرة غربية  فكثير من الأسر السعودية  يصاب أكثر من نصف عدد أطفالها بالمرض أو حتى جميعهم في حين أن الأسرة في الغرب قد يكون الطفل المصاب هو الوحيد المصاب ما بين 4 أشقاء معافين.
ويفسر الدكتور العطيات هذا التباين الهائل في السلوك الوراثي لنفس المرض الوراثي إلى وجود أختلافات جذرية وجوهرية في آلية (كيفية) وراثة  المرض المقصود  فغالبا في الأسر الغربية يكون المرض الوراثي في معظم الأمراض عبارة عن طفرة مُستجدة (de novo) بينما في الأسر السعودية يكون السبب لذات المرض هو بسبب أنتقال مورثات (جينات) من الأبوين للطفل المصاب ويعتقد العطيات أيضا بوجود مُحددات (بالضم) و مُغيّرات (بالضم) جينية تضاعف من فرص الاصابة بطفل ثان وثالث وحتى رابع  في الأسر السعودية وهذا ما لا نجده  في الأسر الغربية.

مندل : هو الراهب و العالم (قريقور يوحنا مندل) الذي درس وراثة نبات البازلاء ووضع القوانين الوراثية التي تعرف بأسمه و كان مندل يتبع المذهب (القداس)  الروماني الكاثوليكي الذي أيده الامبراطور الروماني أغسطنطين فهو اذا راهب أغسطنطيني

 

10 فبراير، 2017

رمضون

يقول الدكتور محسن بن سليمان العطيات العطوي أنه كان شغوفا بالتعلم منذ صغرة وتحت ألحاحه ذهب به خاله الشيخ محمد بن كريم العطيات (أبوخالد) حفظه الله للوحدة الصحية المدرسية بتبوك بهدف الحصول على تقرير (تسنين) والتي طلبته المدرسة كشرط أساسي لقبولي في الصف الأول الأبتدائي
غير أن الطبيب المصري وبعد أن سألني بعض الأسئلة العجيبة رفض منحي تقريرا بحجة أني لازالت صغيرا.
لكني رفضت ذلك وأخذت بالألحاح على والدتي الشيخة مقبولة بنت كريّم على الذهاب بي للمدرسة (مدرسة زيد بن حارثة الأبتدائية بتبوك)  فكان لي ما أردت وحينما ذهبنا سوية للمدرسة كان على بابها مدرسا كريما هو الأستاذ الشيخ (عبدالباقي رمضون) والذي أخذ بيدي وطمأن والدتي أطال الله بعمرها بأنني سأكون في أيدي أمينة.
 وأستغرقت في الدراسة ولم أغب يوما واحدا ، وفي نهاية العام تم توزيع الشهادات ولم يكن لي شهادة من بين الشهادات فسألت الاستاذ عايد  مصلح (أستاذ أردني) عن شهادتي وبعد بحث قال أنه لم يجدها وأنها ربما قد تكون في الأدارة فذهب لأحضارها ولكنه لم يجدها وبعد بحث تبين للأدارة أن ليس لي ملف أصلا حينها أرسل مدير المدرسة الأستاذ والمربي الكريم محمد بن سليمان الشريف رحمه الله لوكالة الوزارة بحثا في شأني فجاء الرد أن يفتح للطالب محسن ملفا وتحتسب نتيجتة  رسميا ويرقى للصف الذي يليه ويمنح شهادة تقدير ومبلغ رمزي نظير أجتهادة.
يقول الدكتور العطيات أن وجود الشيخ والمربي والاستاذ عبدالباقي رمضون في مدرسته كان مبعث للطمأنينة فكان الشيخ على درجة عظيمة من التقوى والورع وكان يعامل كل طالب منا وكأنه أحد أبناءه.
في منتصف شهر شباط-فبراير 1982 الموافق 1402 هجرية قام النظام السوري الكريه بمجزة حماة المعروفة والتي أهلكت الحرث والنسل وفقد أستاذي الجليل (رمضون) الكثير من أهله وأقربائه ويعتقد الدكتور العطيات أن ذلك ربما هو السبب في تأليف أستاذه وشيخه عبدالباقي رمضون كتاب (الجهاد سبيلنا) وهو كتاب قيّم ألفه وطبعه في نفس العام وخرجت طبعته الأولى من لبنان والكتاب تأصيل ممتاز للجهاد في الأسلام يدل على رسوخ قدم الشيخ في العلم الشرعي وكان حفظه الله  قد ألف كتابا من قبل يحمل عنوان (الحجاب) صدر عام 1977  
وفي الختام أقول  أنه وبالرغم من مرور كل هذه السنوات لا زلت أذكر لقائي به وكأنه اليوم ولا أزال أحمل له في نفسي كل معان الاحترام والتقدير وأدعوا له بالصحة والعافية وطول العمر.

28 ديسمبر، 2016

الجوائح التنفسية ومناعة القطيع

الأوبئة التنفسية هي أخطر الجوائح التي يتعرض لها البشر والجائحة لأن الوباء يجتاح العالم بأسره متنقلا بين دولة وأخرى ولسرعة أنتشارها وأرتفاع معدلات الاصابة تبقى الجوائح التنفسية المهدد الأخطر لحياة البشر وهي الأختبار الحقيقي والصادق لكل نظام صحي.
ما المقصود بمناعة القطيع؟  
عندما يكون عدد كاف من السكان مقاومًا لوباء ما ،فأن ذلك الوباء يتوقف انتشاره بشكل طبيعي وتلقائي لأنه ليس هناك عدد كاف من الأشخاص قادرون على ألتقاطه ومن ثم نشره وبالتالي ، فإن "القطيع" محصن ، على الرغم من أن العديد من أفراد ذلك القطيع لا يزالون غير محصنين.

وعليه يمكننا أعتبار مناعة القطيع هي حماية (غير المباشرة) من وباء معين  وتحدث الحماية عندما يكون نسبة معتبرة من السكان محصنين ضد ذلك الوباء إما من خلال التطعيم (اللقاح)  أو المناعة التي تم أكتسابها من خلال التعرض الفعلي للعدوى ومن ثم التعافي منها.
علينا أن ندرك أن نسبة معتبرة من الأشخاص لا تتكون في أجسامهم مناعة جيدة بالرغم من تلقيهم للقاح الموصوف لذلك الوباء.

مناعة القطيع تعتمد على معدلات العدوى المقترحة لكل عدوى فعلى سبيل المثال أذا كان لدينا في وباء معين أن المريض الواحد ينقل المرض إلى 20 شخصا فهذا معناه أنه يجب أن يكون 90% أو أكثر من السكان يجب أن يكونوا محصنين (بلقاح أو تعافي) حتى نستطيع القول أن المجتمع أصبحوا يتمتعون بمناعة القطيع. وفي المقابل أذا كان الوباء ينتقل بمعدلات أقل كالوباء الذي ينقله الشخص الواحد لأثنين أو ثلاثة فهذا معناه أنه يجب أن يكون 50% من السكان محصنين
بمعنى أنه كلما كان الوباء أكثر عدوى ، وجب زيادة مناعة السكان لضمان مناعة القطيع.
دعونا نطبق ذلك المفهوم ذلك على الحصبة والضائقة التنفسية الخطيرة (سارس)
المعروفة أن الفيروس المسبب للحصبة معدي للغاية ويمكن للطفل الواحد المصاب به نقله وبسرعة عالية إلى يقارب 30 إلى 50  طفلا آخر لم يتعرض له من قبل . وهذا يعني أن حوالي 90٪ من الأطفال في دولة ما يحتاجون إلى أن يكونوا محصنين حتى تتمتع المجموعة الأوسع من الأطفال بمناعة القطيع. قلت ولأن وباء الحصبة يصيب أعدادا هائلة من الأطفال وفي وقت قصير وحصد مئات الأولوف من أرواحهم على مر التاريخ كان لزاما أيجاد (لقاح) فعال لتجنيب الأطفال مضاعفات وباء الحصبة الخطيرة . اليوم في المملكة نسبة الأطفال التي تلقت لقاح الحصبة تقارب 97% مما يجعل أنتشار وباء الحصبة بين الأطفال السعوديين تحديدا ضئيلا للغاية.
المعروف أن المناعة المكتسبة ضد الحصبة سواء كانت عن طريق التعرض للمرض والنجاة منه أو بأخذ التطيعمات ضدها أثناء الطفولة المبكرة  تبقى بطول عمر الأنسان تقريبا بعكس اللقاح ضد الأنفلونزا والذي يتوجب أخذه كل عام بسبب تغير سلالات الفيروسات المسببة للزكام وتعددها.
ولكن في فيروس الضائقة التنفسية الخطيرة (سارس) نجد أن معدل الإصابة أقل بكثير من الحصبة ، حيث ينقله كل شخص مصاب إلى شخصين أو ثلاثة أشخاص جدد في المتوسط. وهذا يعني أنه يجب تحقيق مناعة القطيع عندما يصبح حوالي 60٪ من السكان محصنين ضد ذلك الوباء لتحقق ما يمكن أن نسميه مناعة القطيع.
يقول الدكتور محسن بن سليمان العطيات العطوي أن قرار السلطات الصحية في الأخذ بمفهوم مناعة القطيع الطبيعية بمعنى ترك الوباء أو الجائحة تأخذ مسارها الطبيعي يجب أن لاتكون الأستراتيجية المثلى حتى بوجود نظام صحي جيد ومتماسك لأن تعريض ما نسبته 60-70% من السكان للوباء التنفسي لكي تتكون للمجتمع بأسره مناعة القطيع سيكون في نظري استراتيجية كارثية  بكل المقايسس لأن الكثير من الأشخاص سيصابون بمرض ربما يكون شديدا للغاية وهذا يؤدي إلى تزايد كبير وغير مسيطر عليه في أعداد  المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية صحية  أو المعالجة في وحدات العنايات المركزة مما يؤدي إلى أنهيار وأجهاد سريع وحاد للنظام الصحي العام كما أن نسبة الوفيات لا يمكن التنبؤ بها على نحو دقيق خصوصا في فئات المجتمع ذات المخاطر العالية وهي أقطاب العمر (صغير جدا -كبير جدا) وممن يعانون من أمراض مزمنة وفئات المجتمع الفقيرة والمهمشة.

وعليه فأن أفضل أسلوب (أخلاقي) للوصول إلى مفهوم مناعة القطيع هي من خلال اللقاحات.

سنة الجمل



سنة الجمل وفيها قام جزار أردني من منطقة الحصن في الاردن وأسمه (الهربد ) بنحر جمل بعدما لدغته حية ضخمة (أصلة) وقام ببيع لحمه على الفور.
يقول العطيات وكل من أكل من لحم ذلك الجمل مات وبلغ عددهم أكثر من 30 شخصا فاصبحت سنة الجمل من الاحداث التي يؤرخ بها الناس فيقولون تزوج أو ولد أو مات أو مرض سنة الجمل
وسنة الجمل توافق عام 1923 ميلادي

08 مايو، 2016

ودي و خاوة

(الودْي) و (الخاوة) هي نوعان من الضريبة فرضتها الدولة
العثمانية ولقرون على  كاهل العرب في شبه الجزيرة
العربية يقول الدكتور محسن بن سليمان العطيات العطوي أن الدولة العثمانية (تنسب الى عثمان السلجوقي من قبيلة سلجوق من هضبة الأناضول في تركيا وليس لهم علاقة بسيدنا عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث) فرضت أشكالا من الضرائب وكان الباعث منها جمع الأموال لرفد خزانة الدولة.
قلت وكانت هذه الضرائب تجمع وبشكل منتظم عن طريق ولاة الدولة العثمانية  وشيوخ القبائل (باشوات) وأشراف الحجاز ولم يسلم منها حتى عرب البادية الرحل
يقول العطيّات أن الدولة العثمانية ما كانت لترضى بمفهوم الزكاة  العادل لقلة مردوده بينما (الودْي) قيمته تعادل قيمة تقريبا خمسة أضعاف قيمة الزكاة وقيمة (الخاوة) تعادل حوالي 15 ضعفا ، ولقد ذهب جزءا كبيرا من هذه الضرائب في بناء قصور سلاطين بني عثمان الفارهة وبذخ الحريم- كان لكل سلطان حريم لكل واحدة بيتا وقد يتجاوز عددهن العشرات - وحجة الدولة العثمانية أن ذلك ثمن توفير الحماية لهم !!!!.
يقول العطيّات (ودْي) و (خاوة) هي الفاظ (عثمانية) وجدت طريقها لموروث العرب سواء كانوا بدوا رحلا أو يقيمون في الحواضر الزراعية ووردت بنفس المعنى في أشعارهم  القديمة
قال غالب بن حطاب (الشمري) (من أهل الجوف):
ومن عقب ما (نادي) الخلايق (ودينا) ... اليوم لو ياتي سفيه (ودانا
قوله (نادي) أي نأخذ (الودْي) اي الضريبة
(ودينا) ، (ودانا) أرغمونا على دفع (الودْي)
قلت هذا البيت من قصيدة قالها غالب حينما كان هو ووالده حطاب في سجن بن رشيد أمير الجبل (أمارة حائل) وكان رأي الشاب غالب أن يبادروا بقتل الأمير عبيد بن رشيد (الشمري) (1863-1796) ومن معه بمجرد وصولهم منطقة الجوف لقناعته أن مجيئهم أنما هي من المكيدة والغدر غير أن والده حطاب نهاه وقال له... يا ولدي تبقى على السنة العرب يقولون قتلوا ضيوفهم .... فصدقت نبؤة غالب فبقيا مسجونان حتى ماتا

قال غالب معاتبا أباه وهما في السجن :
اشوف تمر الكسب عندي طريفه ... من عقب ما نأكل مذانب حلانا
وانا اشهد أن عـبيد جانا بحيفـه  .... وأنا أشهد أنه سلطة من سمانا
ما طعت شوري يوم أنا بالسقيفه ...أنته تقول أهناك وأنا أقول هــانـا
واليوم يا حــــطاب ما به حسيفه...  هذا جـــزى ما تستحـقـه لحانا

قوله (الكسب) : التمر الرديء ، (مذانب) : هي التمرة التي نضج طرفها (ذنبها) فتكون أطيب التمر ، (حلانا) أي من نخيل الحلوة التي أشتهرت بها الجوف (حلوة الجوف) ، (حيفة) : مكر ، قوله أهناك أي هناك وهو رأي والده الذي أقنع غالب بالنزول من المنطار (السقيفة)  لمقابلة عبيد بن رشيد ومن جاء معه وقوله هانا أي هنا بمعنى ننتظرهم هنا حتى يقدموا علينا فنفتك بهم (حسيفة)  الأسف والحسرة.
أما شايع الأمسح الرمالي الشمري وفي قصيدة قديمة يذكر فيها أصول شمر فيصف قبيلة شمر بأنها لا تدفع الودي
أنا من أهل الجبلين ومن روس شمر ... عن (الودْي) عاصي ماعلي حكام
 وقال رميح الخمشي العنزي في حق الجار:
عاداتنا نحميه من صولة القوم  ...  ولاخير باللي يدفع (الودْي) جاره
 أما شاعر نجد الكبير محمد بن عبدالله القاضي فيصف ديار آل سعود الكرام بأنها كانت لا تسوق الخاوة لأي كان وقال في ذلك:
دار النّدى دار السعّد والشكّاله .... ماساقت (الخاوة) للأول ولا التالِ